الشيخ محمد زاهد الكوثري
123
العقيدة وعلم الكلام ( ويليه نظرة عابرة في مزاعم من ينكر نزول عيسى ( ع ) قبل الآخرة و . . . )
تضره سيئة مع إثبات التوحيد ، ولا يخلد في النار . قيل : وكان عمر بن عبد العزيز رضي اللّه عنه يقول في دعائه : اللهم إني أطعتك في أحب الأشياء إليك - وهو التوحيد ، وقول لا إله إلا اللّه - ولم أعصك في أبغض الأشياء إليك - وهو الشرك - فاغفر لي ما بين ذلك . مسألة ويجب أن يعلم : أن الإيمان على ضربين : إيمان قديم ، وإيمان محدث ، فالقديم إيمان الحق سبحانه وتعالى ؛ لأنه سمّى نفسه مؤمنا ، فقال : السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ [ الحشر : 23 ] وإيمانه سبحانه وتعالى تصديقه لنفسه ، لقوله : شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ [ آل عمران : 18 ] وكذلك تصديقه لأنبيائه بكلامه ، وكلامه قديم ، صفة من صفات ذاته . والإيمان المحدث : إيمان الخلق ؛ لأن اللّه تعالى خلقه في قلوبهم ، بدليل قوله تعالى : أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ [ المجادلة : 22 ] وقوله تعالى : وَلكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ [ الحجرات : 7 ] ولأن إيمان العبد صفة للعبد ، وصفة المخلوق مخلوقة ، كما أن صفة الخالق قديمة ، أعني صفة ذاته ، وأيضا : فإن حدّ القديم هو : الذي لا حد لوجوده ، ولا آخر لدوامه ، وحدّ المحدث : ما لم يكن ثم كان ، فكما لم يجز أن تكون صفة القديم محدثة ، فكذلك لا تكون صفة المحدث قديمة ، وكيف تكون صفة المحدث قديمة ، وهي عرض لا يستقل إلا بحامل ، ولا يمكن قيامها بنفسها ، لأنه يستحيل وجود حركة من غير متحرك . وسكون من غير ساكن ، وعلم من غير عالم . وسواد من غير أسود إلى غير ذلك من صفات المحدثين . واعلم أن حقيقة الإيمان هو : التصديق . والدليل عليه قوله تعالى إخبارا عن إخوة يوسف عليه السلام : وَما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا [ يوسف : 17 ] أي بمصدق لنا وأيضا : أن الرسول عليه السلام لما أخبر عن كلام البقرة والذئب ، فقال : « أنا أومن به وأبو بكر وعمر » يريد أصدّق . أيضا : قول أهل اللغة : فلان يؤمن بالبعث والجنة والنار ؛ أي يصدّق به . وفلان لا يؤمن بعذاب الآخرة ، أي لا يصدق به . واعلم : أن محل التصديق القلب ، وهو : أن يصدق القلب بأن اللّه إله واحد ، وأن الرسول حق ، وأن جميع ما جاء به الرسول حق ، وما يوجد من اللسان وهو الإقرار وما يوجد من الجوارح وهو العمل ، فإنما ذلك عبارة عما في القلب ، ودليل